ليس كل تحديث إلى برنامج مشهور خبرًا سعيدًا. بعض المستخدمين يفتقدون تطبيقات بسيطة كانت تعمل بسرعة، دون تسجيل حساب أو دفع اشتراك أو قضاء وقت طويل في تعلّم الواجهة. ولهذا لفتت انتباهنا تجربة نشرها Dibakar Ghosh في How-To Geek في 25 أكتوبر 2026؛ فقد بحث عن ثلاثة برامج قديمة افتقدها في Windows، ووجد بدائل لها في Linux.

المثير هنا أن البدائل ليست بالضرورة أكثر تطورًا من البرامج الجديدة. ميزتها أنها تحاول إعادة الوظيفة الواضحة والبساطة المفقودة.

طبيعة هذه المادة: عرض وتحليل لتجربة منشورة، وليس اختبارًا أجراه devsamhan على هذه التطبيقات.

سطح مكتب Linux Mint Xfce بمظهر Windows XP
بيئة Linux Mint بواجهة تحاكي مظهر ويندوز القديم.

1. AbiWord: مساحة وسط بين المفكرة وحزمة Office

كان WordPad يؤدي مهمة بسيطة: كتابة مستند منسق، تغيير الخطوط، وإعداد ملف نصي دون فتح حزمة مكتبية كاملة. لكن Microsoft أزالته من Windows 11 إصدار 24H2، وبات المستخدم مضطرًا للبحث عن بديل إذا أراد محررًا خفيفًا يدعم تنسيق النصوص.

في تجربة الكاتب، ظهر AbiWord قريبًا من هذه الفكرة؛ فهو محرر نصوص مجاني وخفيف نسبيًا، يتيح تنسيق الفقرات والعناوين، وإدراج الجداول والحواشي، وفحص عدد الكلمات، وبعض إمكانات مراجعة التغييرات.

محرر AbiWord على سطح مكتب Linux Mint
AbiWord يقدم واجهة تحرير بسيطة تشبه تطبيقات ويندوز الكلاسيكية.

من نقاط قوته أنه يدعم ملفات مثل RTF ويمكنه التعامل مع مستندات DOC وDOCX، إلى جانب تنسيقه الأصلي ABW. وهذا يجعله حلًا معقولًا لكتابة خطاب أو تحرير مستند بسيط دون فتح تطبيق ثقيل.

قائمة الخطوط في AbiWord
اختيار الخطوط في AbiWord.
قائمة إدراج الجداول والحواشي والفهرس في AbiWord
أدوات الإدراج المتاحة ضمن AbiWord.

لكن ينبغي الانتباه إلى الحد الفاصل: دعم DOCX لا يضمن أن كل ملف معقد سيفتح بتنسيقه الأصلي؛ فقد تختلف الجداول والخطوط والعناصر المتقدمة. لذلك لا ننصح باستخدامه بديلًا وحيدًا دون اختبار ملفات عملك الحقيقية، خصوصًا المستندات العربية ذات التخطيطات المعقدة.

متى تختاره؟ عندما تحتاج إلى كتابة وتنسيق خفيفين، لا عندما تحتاج إلى توافق مثالي مع ملفات Office المتقدمة.

2. OpenShot: تحرير فيديو دون الدخول إلى عالم البرامج المعقدة

يتذكر كثيرون Windows Movie Maker بوصفه أداة بسيطة لترتيب لقطات الرحلات وإضافة انتقالات وموسيقى. توقف البرنامج منذ سنوات، ولا يُعد Clipchamp نسخة مطابقة لتجربته القديمة، وإن كان يقدم إمكانات حديثة مختلفة.

اختار الكاتب OpenShot لأنه يحتفظ بالفكرة التي جعلت Movie Maker محبوبًا: استيراد المقاطع، سحبها إلى خط زمني، ترتيبها، ثم إضافة نصوص وانتقالات ومؤثرات دون الحاجة إلى خبرة تحرير احترافية.

واجهة برنامج OpenShot وفيها خمسة مسارات فارغة
واجهة OpenShot قبل إضافة المقاطع.
نافذة استيراد ملفات فيديو إلى OpenShot
إضافة مقاطع فيديو إلى مشروع OpenShot.

تتيح الواجهة مسارات متعددة للفيديو والصوت، مع مجموعة مؤثرات وانتقالات جاهزة. ويمكن لمستخدم جديد أن يفهم فكرة العمل من مشاهدة الخط الزمني، بدلًا من تعلم واجهة مليئة باللوحات الفنية المعقدة منذ الدقيقة الأولى.

مقاطع فيديو مرتبة على الخط الزمني في OpenShot
ترتيب المقاطع على مسار التحرير.
لوحة انتقالات الفيديو داخل OpenShot
انتقالات مرئية جاهزة للاستخدام في OpenShot.

ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة: OpenShot ليس بالضرورة أفضل محرر لكل مشروع. الأداء مع الفيديوهات الثقيلة أو المشاريع الكبيرة يختلف حسب الجهاز وصيغة المقاطع. ولأعمال أكثر تعقيدًا، قد تكون برامج مثل Kdenlive أو Shotcut خيارات تستحق المقارنة.

متى تختاره؟ لمقاطع شخصية وتعليمية قصيرة، عندما تفضّل واجهة واضحة ومسار عمل سريعًا.

3. Space Cadet Pinball: العودة إلى لعبة لا تطلب منك شيئًا

أما الاختيار الثالث فليس أداة إنتاجية أصلًا؛ إنه Space Cadet Pinball. كانت اللعبة من ملامح حقبة Windows XP، وتكفي جولة قصيرة فيها لتفسير سبب تعلق كثيرين بالألعاب البسيطة التي يمكن فتحها وإغلاقها في أي وقت.

عثر الكاتب على إعادة تنفيذ للعبة في بيئة Linux، تحاول الاحتفاظ بالطاولة والأصوات والإيقاع المألوف. الفكرة ليست منافسة ألعاب اليوم برسومات ضخمة، بل استعادة نوع من الترفيه الخفيف لا يحتاج إلى حساب أو تقدم يومي أو مشتريات داخل اللعبة.

لعبة Space Cadet Pinball تعمل على Linux Mint
عودة لعبة Pinball الكلاسيكية في بيئة Linux.

ولأن اللعبة إعادة تنفيذ لمشروع قديم، ينبغي الرجوع إلى مستودعها أو صفحتها الموثوقة للتحقق من الترخيص ومصدر التحميل قبل تثبيتها؛ لا ننصح بتنزيل نسخ مجهولة من مواقع تجمع الملفات التنفيذية.

هل تحتاج إلى ترك Windows لتستمتع بهذه الفكرة؟

لا. المقصود من التجربة ليس أن الانتقال إلى Linux واجب على الجميع. إنما أن نظامًا مختلفًا قد يحفظ بعض ملامح البرامج التي اعتدناها، بل يتيح تخصيص سطح المكتب ليشبه البيئة القديمة إن أردت ذلك.

استخدم الكاتب Linux Mint بواجهة Xfce مع مظهر يحاكي Windows XP، وهو اختيار ساعده على استعادة الإحساس العام لتلك الحقبة. لكن الواجهة الجميلة لا تكفي للحكم على جودة البرنامج: توافق الملفات، الاستقرار، ودعم العربية أمور ينبغي اختبارها وفق استخدامك.

ما الذي نتعلمه من هذه التجربة؟

تقدم التقنية لا يعني أن كل برنامج قديم يجب أن يختفي معه أسلوب العمل الذي أحبه المستخدمون. أحيانًا تكون أفضل ترقية هي العثور على تطبيق يفعل الشيء المطلوب فقط وببساطة.

ابدأ ببرنامج واحد، واختبره على ملفات غير حساسة، وتأكد من توافقه مع عملك. إن أعاد إليك السرعة والوضوح اللذين فقدتهما، فقد وجدت بديلًا جيدًا، حتى لو لم يكن الأكثر شهرة.


التجربة الأصلية: Dibakar Ghosh، How-To Geek، 25 أكتوبر 2026: قراءة المقالة الأصلية.

روابط مفيدة: مستودع AbiWord — موقع OpenShot.