تجربة حقيقية من التخبط إلى الوضوح
"كيف أبدأ؟"
هذا هو السؤال الذي يتكرر اليوم مع كل من يرى موجة Vibe Coding ويشاهد كيف أصبح بناء التطبيقات والمواقع يبدو وكأنه أمر سهل، مجرد محادثة مع الذكاء الاصطناعي… ثم يظهر المنتج.
لكن هل الأمر فعلاً بهذه البساطة؟
بحسب تجربتي القصيرة — والتي كانت مليئة بالتجارب والأخطاء والتعلم — أستطيع أن أقول:
البداية ليست في الأداة… بل في الفهم.
وأول نقطة يجب أن أكون صريحًا فيها:
إذا كنت تملك اللغة الإنجليزية، فأنت تملك أفضلية حقيقية.
المحتوى العربي في هذا المجال ما زال محدودًا، ولا يرتقي إلى مستوى المحتوى الأجنبي، خصوصًا في موضوع Vibe Coding. بينما في المنصات مثل TikTok وYouTube، ستجد آلاف الفيديوهات التي تتحدث عن الأدوات، الأخطاء، الحلول، وتجارب حقيقية من أشخاص يعيشون نفس الرحلة.
أنا شخصيًا، خلال فترة قصيرة لا تتجاوز شهرين، تغيّرت الأدوات التي أستخدمها بالكامل… فقط بسبب اطلاعي المستمر على هؤلاء المؤثرين الأجانب.
بدأت كأي شخص متحمس…
سألت الذكاء الاصطناعي: "كيف أبني تطبيق؟"
وكانت الإجابة: استخدم Kotlin وAndroid Studio.
وبالفعل بدأت العمل. Kotlin هي لغة برمجة حديثة تُستخدم لتطوير تطبيقات الأندرويد، وAndroid Studio هو البرنامج الرسمي لبناء هذه التطبيقات. دخلت في التعلم، وبدأت أكتب الكود، وتقدمت بشكل جيد… حتى أنني وصلت تقريبًا إلى 80% من التطبيق.
ثم توقفت وسألت سؤالًا بسيطًا:
"طيب… ماذا عن iOS؟"
وهنا بدأت المتاهة.
اكتشفت أن بناء تطبيقات iOS يتطلب جهاز Mac، وبرنامج Xcode، ولغة Swift.
بالنسبة لي، هذا لم يكن خيارًا:
بدأ الإحباط يتسلل.
سألت من حولي… لا أحد يملك إجابة.
بحثت في تويتر (X)… لم أجد شيئًا واضحًا.
كنت في مرحلة ضياع حقيقية.
بعد بحث طويل، وصلت إلى مصادر أجنبية على TikTok كما ذكرت سابقًا، وهناك وجدت ما كنت أبحث عنه:
Flutter وDart
لم أسمع بهما من قبل.
Dart هي لغة برمجة طورتها Google، وFlutter هو إطار عمل يسمح لك ببناء تطبيق واحد يعمل على أندرويد وiOS في نفس الوقت.
هنا تغيّر كل شيء.
فهمت أنني كنت أسير في طريق أطول من اللازم.
رغم أنني أنجزت 80% من المشروع، قررت التوقف.
وأعدت البناء من البداية باستخدام Flutter.
كان قرارًا صعبًا، لكنه كان القرار الصحيح.
هذه المرة، لم أكن أبدأ كليًا من الصفر.
كنت أملك فهمًا أفضل، وتجربة سابقة، وقدرة على اتخاذ قرارات أسرع.
بعد أن انتهيت من بناء التطبيق، ظننت أن الطريق أصبح أسهل… لكن ظهرت نفس المشكلة من جديد:
كيف أُصدر نسخة iOS؟
الذكاء الاصطناعي أعاد نفس الإجابة: "تحتاج Mac"
لكنني لم أستسلم. جربت كل الحلول الممكنة:
كلها حلول لم تناسبني.
بعد بحث طويل، وجدت ضالتي في موقع: Codemagic.io
فكرة الموقع بسيطة لكنها قوية جدًا:
تعطيه مشروعك (من GitHub)، وهو يقوم ببنائه على أجهزة Mac حقيقية، ثم يرفع التطبيق مباشرة إلى حسابك في Apple.
الخدمة تقدم 500 دقيقة شهريًا مجانًا.
خلال شهر واحد… رفعت 43 نسخة من التطبيق.
وهنا تأتي الحقيقة التي لا يتحدث عنها أحد — راجع مقالة ما وراء الكواليس.
كل مرة أرفع نسخة iOS… تظهر مشكلة جديدة:
كنت أجلس أيامًا — وليس ساعات — في تصحيح أخطاء الذكاء الاصطناعي نفسه.
وهذا بالضبط ما لا يُقال لك في الواجهة الجميلة لعالم Vibe Coding.
بعد كل هذه التجربة، أستطيع أن أقول لك بوضوح:
لا تبدأ بالكود.
ابدأ بالفهم.
ابدأ باليوتيوب، وتعلم الأساسيات. لا تحتاج أن تتعمق، فقط افهم كيف تعمل الأمور.
من أفضل المصادر العربية التي أفادتني: أكاديمية الزيرو. وإذا كنت تعرف الإنجليزية، فالعالم مفتوح أمامك.
بعد ذلك، انتقل إلى المصادر السريعة مثل TikTok، حيث ستجد تجارب حقيقية وأخطاء واقعية.
لكن الأهم من كل ذلك…
لا تبدأ بدون فكرة.
إذا دخلت إلى الذكاء الاصطناعي بدون فكرة واضحة، سيأخذك في كل اتجاه… ولن تصل إلى شيء.
ابدأ بورقة. اكتب:
وجود منافس ليس عيبًا، بل فرصة للتعلم… لكن لا تستنسخ، بل أبدع.
بعد ذلك، ابحث عن تصاميم جاهزة للواجهات واستلهم منها.
لا تترك التصميم بالكامل للذكاء الاصطناعي، لأنك ستضيع وقتًا طويلًا في التعديل.
بعد تجربة، هذا ما وجدته عمليًا:
محرر الأكواد؟ استخدم ما يناسبك: VS Code / Windsurf / Cursor / أي بيئة مناسبة لك.
أما في التصميم، فيجب أن تزور هذه المواقع لتأخذ فكرة:
ليست الأدوات.
وليست الاشتراكات.
وليست "أقوى نموذج ذكاء اصطناعي".
ما تحتاجه هو:
ستتعب.
ستتأخر.
ستفكر في التوقف.
لكن عندما ترى منتجك يعمل…
ويصل إلى الناس — حتى لو كانوا قليلين —
ستشعر بلذة لا يمكن وصفها.